حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
552
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
إذا قلد أو أشعر فقد أحرم . وعن ابن عباس : إذا قلد الهدي وصاحبه يريد العمرة أو الحج فقد أحرم . وروى أبو منصور الماوردي في تفسيره عن عائشة أنها قالت : لا يحرم إلا من أهل أو لبى . وأيضا إن الحج عبادة لها تحليل وتحريم فلا يشرع فيها بنفس النية كالصلاة . وصورة التلبية ما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : لبيك اللهم لبيك ، لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، ولا تكره الزيادة على هذا . روي عن ابن عمر أنه كان يزيد فيها . لبيك لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغبى إليك والعمل . فإن رأى شيئا يعجبه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة . ثبت ذلك عن رسول صلى اللّه عليه وسلم . وفي بعض الروايات أنه قال في تلبيته : لبيك حقا تعبدا ورقا . قال الشافعي في أصح قوليه : الأفضل أن ينوي ويلبي حين تنبعث به راحلته إن كان راكبا ، وحين يتوجه إلى الطريق إن كان ماشيا لما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يهل حتى انبعثت به دابته ، قال إمام الحرمين : ليس المراد من انبعاث الدابة ثورانها ، بل المراد استواؤها في صوب مكة . فإذا استوت به راحلته متوجها إلى الطريق نوى : اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني ولبى . وإن كان يريد القرآن نوى الحج والعمرة ، وإن كان يريد العمرة نوى العمرة ولبى . والقول الثاني وبه قال أحمد ومالك وأبو حنيفة أن الأفضل أن ينوي ويلبي كما تحلل من الصلاة أي من ركعتي الإحرام وهو قاعد . ثم يأخذ في السير لرواية ابن عباس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم ، وتكثير التلبية في دوام إلا حرام مستحب قائما كان أو قاعدا راكبا أو ماشيا حتى في حالة الجنابة والحيض لأنه ذكر لا إعجاز فيه فأشبه التسبيح ، قال صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها حين حاضت : افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت . قوله عزّ من قائل فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ من قرأ بفتح الثلاثة أو برفعها فلا إشكال ، ومن قرأ برفع الأولين وفتح الأخير فقيل : لأن الأولين محمولان على معنى النهي كأنه قيل : فلا يكونن رفث ولا فسوق ، ثم أخبر بانتفاء الجدال أي لا شك ولا خلاف في الحج . وذلك أن قريشا كانت تخالف سائر العرب فتقف بالمشعر الحرام ، وسائر العرب يقفون بعرفة ، وكانوا يقدمون الحج سنة ويؤخرونه سنة وهو النسيء ، فرد إلى وقت واحد ، ورد الوقوف إلى عرفة فأخبر اللّه تعالى أنه قد ارتفع الخلاف في الحج ، وربما يستدل على أن المنهي عنه هو الرفث والفسوق دون الجدال بقوله صلى اللّه عليه وسلم « من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمه » « 1 » وإنه لم يذكر الجدال . وقيل : الاهتمام بنفي الجدال
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب الحج باب 4 . مسلم في كتاب الحج حديث 438 . الترمذي في كتاب